جعفر بن البرزنجي
26
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
تنبيه قال القسطلاني نقلا عن « الفتح » : وهل يجوز تفضيل بعض أسماء اللّه على بعض ؟ فمنع من ذلك أبو جعفر الطبري « 1 » وأبو الحسن الأشعري « 2 » والقاضي أبو بكر الباقلاني « 3 » لما يؤدى ذلك إلى اعتقاد نقصان المفضول على الأفضل ، وحملوا ما ورد من ذلك على أن المراد بالأعظم العظيم ، وأن أسماء اللّه تعالى عظيمة . وقال ابن حبان : الأعظمية الواردة المراد بها مزيد ثواب الداعي بها . . انتهى . ( الرحمن الرحيم ) هما صفتان بنيتا للمبالغة من الرحمة ، فالرحمن البالغ في الرحمة والإنعام ، ومن ثم لم يسم به غيره تعالى ، وتسمية أهل اليمامة مسيلمة - لعنه اللّه - به من التعنت في الكفر . ويجوز صرفه وعدمه . والرحيم : ذي الرحمة الكثيرة ، فالرحمن أبلغ من الرحيم ، وإن صح في الحديث : « يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما » . لزيادة بنائه فإن رحمن خمسة أحرف ورحيم أربعة أحرف ، وهي تدل غالبا على زيادة المعنى ، وإنما قلنا غالبا ليخرج مثل : حذر ، وحاذر ؛ فإن الأول أبلغ مع أن الثاني فيه زيادة البناء ، والاستدلال على الأغلبية بقولهم : « يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الآخرة »
--> ( 1 ) هو محمد بن جرير بن يزيد الطبري ، أبو جعفر ، المؤرخ والمفسر ، ولد في آمل طبرستان ، واستوطن بغداد ، وتوفى بها سنة ( 310 ه ) له مؤلفات عديدة منها : « أخبار الرسل والملوك » المعروف بتاريخ الطبري ، و « جامع البيان في تفسير القرآن » المعروف بتفسير الطبري ، وغيرها . انظر : الأعلام ( 6 / 69 ) ، وفيات الأعيان ( 1 / 456 ) ، سير أعلام النبلاء ( 14 / 267 ) . ( 2 ) هو علي بن إسماعيل بن إسحاق ، أبو الحسن ، من نسل الصحابي أبو موسى الأشعري ، وهو مؤسس مذهب الأشاعرة ، كان من الأئمة المتكلمين المجتهدين ، ولد في البصرة ، وتلقى مذهب المعتزلة ثم رجع عنه وجاهر بخلافهم ، وتوفى ببغداد سنة ( 324 ه ) ، وقيل أن مؤلفاته بلغت 300 مصنف . انظر : الأعلام ( 2 / 263 ) ، وفيات الأعيان ( 4 / 326 ) ، سير أعلام النبلاء ( 15 / 85 ) . ( 3 ) هو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر ، أبو بكر ، من كبار علماء الكلام ، ولد بالبصرة وسكن بغداد وتوفى بها سنة ( 403 ه ) ، وله مؤلفات عديدة منها : « إعجاز القرآن » و « الملل والنحل » وغيرها . انظر : الأعلام ( 6 / 176 ) ، وفيات الأعيان ( 1 / 481 ) ، سير أعلام النبلاء ( 17 / 190 ) .